محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
178
المجموع اللفيف
فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ [ 61 و ] ، قال : أخبرني عمي إبراهيم [ 1 ] أنّه هجاني ، قلت : يا أمير المؤمنين ، دعبل أقلّ قدرا ، وأوضع خطرا من أن يبلغ بك الغضب ، هذا وإبراهيم بن المهدي متّهم في دعبل ، قال : ولم ؟ قلت : لأنّه هجاه ، قال : بما ذا ؟ قلت : في قوله : [ 2 ] [ الكامل ] إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق [ 3 ] ولتصلحنّ من بعد ذاك لزرزر * ولتصلحنّ من بعده للمارقي [ 4 ] حتى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق [ 5 ] فضحك وقال : صدق دعبل ، فخرجت من عنده فلقيت دعبلا بالباب ، فأخبرته وقلت : لا تبق بهذا منه ، فلحق بالسند [ 6 ] . [ من رقيق الغزل ] لطفيل بن الأخرم المازني من بني تميم : [ الطويل ] سبا القلب إلا أنّ فيّ جلادة * غزال غداة المائحين ربيب
--> [ 1 ] إبراهيم بن المهدي : أخو هارون الرشيد ، سبقت ترجمته . [ 2 ] الأبيات لدعبل الخزاعي في ديوانه ص 116 ، من قطعة ، ط - صادر 1962 مع اختلاف في ترتيب الأبيات . [ 3 ] مخارق : أبو المهنّا ابن يحيى الجزار ، إمام عصره في الغناء ، ومن أطيب الناس صوتا ، كان الرئيد يعجب به ويكرمه ثم اتصل بالمأمون ، كان مملوكا لعاتكة بنت شهدة بالكوفة وهي التي علمته الغناء والضرب على العود ، ثم اتصل بإبراهيم بن المهدي فأعتقه وأغناه ، توفي بسامراء سنة 231 ه . ( الأغاني 3 / 71 ط - الدار ومواضع أخرى ، النجوم الزاهرة 2 / 260 ، الطبري 11 / 21 ) . [ 4 ] في الديوان : ولتصلحن بعد ذاك لزلزل . [ 5 ] في الديوان : ( أنّى يكون وليس ذاك بكائن ) . [ 6 ] السند : بلاد بين بلاد الهند وكرمان وسجستان ، وقصبة السند : مدينة يقال لها المنصورة ، ومن مدنها دبيل ، وهي على ضفة بحر الهند والتيز ، وهي أيضا على ساحل البحر ، فتحت في أيام الحجاج بن يوسف . ( ياقوت : السند ) .